السيد كمال الحيدري
407
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
نُريد ؛ ولولا الإطالة لأشبعنا ذلك بحثاً وتحقيقاً ، ولكن لذلك مناسبات أُخرى في مجالات العقيدة والفلسفة والعرفان . وعلى أيّ حال ، فإنَّ محبَّتهم ومودَّتهم الواجبة على كلّ مسلم ، بل على كلّ إنسان ، إنما تُمثّل السقف الأوّل والمرتبة الأُولى من الولاء الإيجابي الخاصّ بهم عليهم السلام ، وأما المرتبة الثانية من مراتب الولاء الإيجابي الخاصّ بهم فتتشكَّل من مرتبتين أساسيتين ، هما مرتبة الإمامة والولاية الدينية ، ومرتبة الإمامة والولاية السياسية ، وفي كلّ مرتبة منهما لابدَّ من أمرين متلازمين مُتداخلين ، لا يُمكن التفكيك بينهما أبداً ، الأوّل يمثّل لزوم طاعتهم ومتابعتهم بوجودهم المجموعي ، والثاني يمثّل البراءة من أعدائهم جميعاً ، وإذا ما كان هنالك نوع تقدّم وتأخّر بين ولايتهم والبراءة من أعدائهم فإنَّ للبراءة من أعدائهم قصب السبق على نفس القول بولايتهم ، ولهذا المعنى الدقيق جذور قرآنية نستلُّها من نفس آية الكرسي ، فقد تقدّم في بحوث المقطع الثاني من الآية ، وهو قوله تعالى : . . . فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ . . . ( البقرة : 256 ) ، أنَّ الإيمان بالله تعالى متوقّف على الكفر بالطاغوت ، فإذا ما تحقَّق كفرنا بالطاغوت والبراءة منه قولًا وعملًا نكون قد تقدَّمنا واقتربنا من الإيمان بالله تعالى ، وقد مثّلنا لضرورة تقديم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله تعالى بضرورة تقديم مرتبة التخلِّي عن الموبقات على مرتبة التحلِّي بالمثوبات ، وفقاً للنظام الحاكم في دائرة السلوك الأخلاقي ، وهو سير عقلائي لا غُبار عليه ، ولعلنا نُوفَّق لزيادة في تحقيق ذلك في مطالب بحوث تفسيرنا الموضوعي للآية الكريمة . إنَّ هذه المرتبة الثانية من الولاء الإيجابي الخاصّ بقسميها وشطريها - المُلزمة لنا بالطاعة المطلقة والمتابعة لهم في أُمور ديننا ودُنيانا - يتوقَّف عليها نفس الحبّ والمودّة ، بمعنى أنَّ دليل الحب والمودّة لهم هو طاعتهم ومتابعتهم ،